محمد هادي معرفة

178

التفسير الأثري الجامع

إلّا من المزدلفة ، فأمرهم اللّه أن يفيضوا من عرفة » « 1 » . [ 2 / 5576 ] وعن رفاعة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : سألته عن قول اللّه : ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ قال : « إنّ أهل الحرم كانوا يقفون على المشعر الحرام ، ويقف الناس بعرفة ولا يفيضون حتّى يطلع عليهم أهل عرفة ، وكان رجل يكنّى أبا سيّار ، وكان له حمار فاره ، وكان يسبق أهل عرفة ، فإذا طلع عليهم قالوا : هذا أبو سيّار ، ثمّ أفاضوا . فأمرهم اللّه أن يقفوا بعرفة وأن يفيضوا منه » « 2 » . [ 2 / 5577 ] وأخرج ابن خزيمة عن ابن عمر : أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقف يعني بعرفة حتّى غربت الشمس ، فأقبل يكبّر اللّه ويهلّله ويعظّمه ويمجّده حتّى انتهى إلى المزدلفة « 3 » . [ 2 / 5578 ] وأخرج البخاري ومسلم والنسائي والطبراني عن جبير بن مطعم قال : أضللت بعيرا لي ، فذهبت أطلبه يوم عرفة ، فرأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم واقفا مع الناس بعرفة ، فقلت : واللّه إنّ هذا لمن الحمس فما شأنه ها هنا ؟ وكانت قريش تعدّ من الحمس . وزاد الطبراني : وكان الشيطان قد استهواهم فقال لهم : إن عظّمتم غير حرمكم استخفّ الناس بحرمكم ، وكانوا لا يخرجون من الحرم « 4 » ! [ 2 / 5579 ] وأخرج الطبراني والحاكم وصحّحه عن جبير بن مطعم قال : كانت قريش إنّما تدفع من المزدلفة ويقولون : نحن الحمس فلا نخرج من الحرم ، وقد تركوا الموقف على عرفة ، فرأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في الجاهليّة يقف مع الناس بعرفة على جمل له ، ثمّ يصبح مع قومه بالمزدلفة فيقف

--> ( 1 ) نور الثقلين 1 : 195 ؛ العيّاشيّ 1 : 115 / 264 ؛ البحار 96 : 255 / 28 ، باب 47 ؛ البرهان 1 : 440 / 3 . ( 2 ) نور الثقلين 1 : 195 - 196 ؛ العيّاشيّ 1 : 115 - 116 / 265 ؛ البحار 96 : 255 - 256 ؛ البرهان 1 : 440 / 4 . ( 3 ) الدرّ 1 : 538 ؛ صحيح ابن خزيمة 4 : 266 ، باب ذكر الدعاء والذكر والتهليل في السير من عرفة إلى المزدلفة . بلفظ : . . . عن نافع عن ابن عمر قال : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إذا استوت به راحلته عند مسجد ذي الحليفة في حجّة أو عمرة أهلّ فذكر الحديث وقال : ووقف يعني بعرفة حتّى إذا وجبت الشمس أقبل يذكر اللّه ويعظّمه ويهلّله ويمجّده حتّى ينتهي إلى المزدلفة . ( 4 ) الدرّ 1 : 545 ؛ البخاري 2 : 175 ، إلى قوله « فما شأنه هاهنا » ؛ مسلم 4 : 44 ؛ النسائي 2 : 424 / 4009 ، باب 201 ؛ الكبير 2 : 131 - 132 / 1556 ؛ مسند أحمد 4 : 80 .